مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

14

تفسير مقتنيات الدرر

أي يوم يرون تتشقّق السماء وعليها غمام ، وقوله : « بِالْغَمامِ » كقوله : ركب الأمير بجنده وسلاحه يعني معه سلاحه وإنّما تتشقّق السماء لنزول الملائكة * ( [ ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ] ) * قال ابن عبّاس : تتشقّق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر من أهل الأرض من الجنّ والانس ثمّ تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الدنيا والجنّ والإنس ثمّ كذلك إلى السماء السابعة وأهل كلّ سماء يزيدون على أهل السماء الَّتي قبلها ثمّ ينزل الكروبيّون وحملة العرش ويصيرون سبع صفوف . ولو قيل : كيف بذلك وقد ثبت أنّ الأرض بالنسبة إلى السماء الدنيا كحلقة في فلاة فكيف بالكرسيّ والعرش ؟ وكيف تتّسع لهم الأرض جميعا ؟ فيمكن أنّ اللَّه يزيد في طول الأرض وعرضها ويبلغها مبلغا تتّسع لهم الأرض جميعا ومن المفسّرين قالوا : الملائكة يكونون في الغمام واللَّه تعالى يسكن الغمام فوق أهل القيامة ويكون ذلك الغمام مقرّ الملائكة . والصفة الأخرى لذلك اليوم قوله * ( [ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ ] ) * قيل : الحقّ صفة للملك وتقديره : الملك الحقّ يومئذ للرحمن أي ذلك اليوم لا مالك سواه لا في الصورة ولا في المعنى فتخضع له الملوك وتذلّ له الجبابرة وتعفر له الوجوه * ( [ وكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ] ) * عسر اليوم عليهم لشدّته ويهون على المؤمنين كأدنى صلاة صلَّوها في دار الدنيا وفي هذا بشارة للمؤمنين حيث خصّ بشدّة ذلك اليوم الكافرين . قوله تعالى : * ( [ ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ] ) * ندما وتأسّفا قيل : المراد هو عقبة بن أبي معيط وقيل : هو عامّ في كلّ ظالم ونادم يوم القيامة وكلّ خليل يخالّ غيره في غير ذات اللَّه . قال عطا : يأكل يديه حتّى تذهبا إلى المرفقين ثمّ لا يزال هكذا كلَّما أنبتت يده أكلها ندامة على ما فعل يقول : * ( [ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ] ) * أي ليتني اتّبعت محمّدا واتّخذت معه سبيلا إلى الهدى . قوله : * ( [ يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ] ) * وقرئ بالياء « يا ويلتي » يقول وينادي : الويل احضري هذا أوان حضورك . وإنّما قلَّب الياء ألفا مثل عذارى وصحارى . ليتني لم أتّخذ فلانا قيل : أراد به الشيطان أو الظالم أي نوع الظالم وكلّ خليل يضلّ